ابن شبة النميري

475

تاريخ المدينة

وهابوا الاقدام عليهم ، ثم شجعوا أنفسهم عليهم ، وأجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم ، وأخذ ما معهم ، فرمى واقد بن عبد الله التميمي ( 1 ) عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله ، واستأسر عثمان بن عبد الله ، والحكم بن كيسان ، وأفلت القوم نوفل بن عبد الله فأعجزهم ، وأقبل عبد الله بن جحش وأصحابه بالعير وبالأسيرين حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة . وقد ذكر بعض آل عبد الله بن جحش : أن عبد الله قال لأصحابه : إن لرسول الله صلى الله عليه وسلم مما غنمنا الخمس - وذلك قبل أن يفرض الله تعالى الخمس من المغانم - فعزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم خمس العير ، وقسم سائرها بين أصحابه ، قال ابن إسحاق : فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ، قال : ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام ، فوقف العير والأسيرين ، وأبى أن يأخذ من ذلك شيئا ، فلما قال ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط في أيدي القوم ، وظنوا أنهم قد هلكوا ، وعنفهم إخوانهم من المسلمين فيما صنعوا . وقالت قريش : ( 2 ) قد استحل محمد وأصحابه الشهر الحرام

--> ( 1 ) في تفسير ابن كثير 2 : 496 " فرماه واقد بن عبد الله السهمي " وفي السيرة الحلبية 2 : 279 " رماه واقد بن عبد الله بسهم " ، وفي معالم التنزيل 2 : 497 ، وطبقات ابن سعد 2 : 10 ، وابن جرير الطبري 2 : 195 " فرماه واقد بن عبد الله التميمي ، وهو الا ثبت عندنا ، حيث أن ابن الأثير ترجم له في 5 : 69 من كتابه أسد الغابة بقوله " هو واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرين بن ثعلبة بن يربوع ابن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم التميمي الحنظلي اليربوعي حليف بني عدي ابن كعب - كذا قاله أبو عمر " . ( 2 ) في معالم التنزيل للبغوي 2 : 497 ، والسيرة الحلبية 2 : 279 " وعير بذلك أهل مكة من كان بها من المسلمين ، وقالوا : يا معشر الصباة استحللتم الشهر الحرام وقاتلتم فيه " . وفي 2 : 196 من تفسير ابن جرير الطبري عن السدي قال : ففجر عليه المشركون وقالوا : محمد يزعم أنه يتبع طاعة الله وهو أول من استحل الشهر الحرام ، وقتل صاحبنا في رجب . فقال المسلمون : إنا قتلناه في جمادى ، فأنزل الله عز وجل يعير أهل مكة " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير " الآية .